حسن ابراهيم حسن

425

تاريخ الاسلام ( السياسى والديني والثقافي والاجتماعي )

ولم تكن هناك مكاتب خاصة يتلقى فيها التلاميذ العلوم الدينية بانتظام ، بل كانوا يختلفون إلى المسجد . ولم تنشأ المدرسة قبل القرن الرابع الهجري ( العاشر الميلادي ) . وكانت المدرسة الأولى بهذا المعنى هي المدرسة البيهقية في نيسابور « 1 » . وقد ذكر ابن الأثير أن نظام الملك وزير السلطان ملكشاه السلجوقى ( 465 - 485 ه ) أسس المدرستين المشهورتين اللتين تعرفان باسمه في بغداد ونيسابور ، وتعرف كل منهما باسم المدرسة النظامية . كما أسس نظام الملك المدرسة الحنفية ببغداد . وكان الإمام الغزالي يقوم بالتدريس في المدرسة النظامية ببغداد ثم في نيسابور في أواخر القرن الخامس الهجري . ولما زار السلطان ملكشاه وزيره نظام الملك بغداد سنة 479 / 1086 ، زار الوزير المدرسة النظامية وجلس في خزانة كتبها وطالع بعض الكتب وألقى على الطلاب درسا في الحديث وأملى عليهم جزءا آخر « 2 » ، كما أجرى هذا الوزير الجرايات والمخصصات المالية على مدارسه وأملى الحديث ببغداد وخراسان وغيرهما « 3 » ، وإن دل هذا على شئ فإنما بدل على أن نظام الملك كان من رجال العلم المشهورين في ذلك العصر ومن أكبر المشجعين على نشر الثقافة عامة والثقافة الإسلامية خاصة . كما بنى نظام الملك الرصد وعين له جماعة من أعيان المنجمين على رأسهم عمر الخيام . وكان نظام الملك يجمع بداره الفقهاء والعلماء الذين كانوا يلقون منه كل مظاهر التكريم والتشجيع . وقد طلب إليه السلطان نظام الملك أن يكتب له كتابا في السياسة ، فألف كتابه المشهور « سياسة تامة » الذي يشير إليه الفردوسي باسم « سير الملوك » . وقد ذكر ابن خلكان « 4 » أن مجلس نظام الملك كان عامرا بالفقهاء والصوفية ، وأنه كان يغدق الأموال على الصوفية . وقد أخذ نور الدين محمود بن عماد الدين زنكى هذا النظام عن الفرس في القرن السادس الهجري ، ثم نقله صلاح الدين الأيوبي إلى مصر حيث أبطل المذهب الشيعي

--> ( 1 ) المقريزي : خطط ج 2 ص 363 . ( 2 ) ابن الأثير : الكامل ج 10 ص 58 . ( 3 ) المصدر نفسه ج 10 ص 77 . ( 4 ) وفيات الأعيان ج 1 ص 296 .